إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

47

زهر الآداب وثمر الألباب

وقال بعض أهل العصر في وصف غلام : وجهه قيد الأبصار ، وأمد الأفكار ، ونهاية الاعتبار . وقال أبو القاسم إسماعيل بن عبّاد « 1 » : وقد أغتدى للصّيد غدوة أصيد أعاجل فيها الوحش والوحش هجّد « 2 » فعنّت ظباء خفن تحتى مطلق اليدين به أيدي الوحوش تقيّد « 3 » فأدركتها والسيف لمعة بارق ولم يغنها إحضارها حين تجهد « 4 » وقد رعتها إذ كان شعري رائعا وطرف مشيبى عن عذارى أرمد « 5 » وما بلغت حدّ الثلاثين مدّتى وهذا طراز الشيب فيه يمدّد « 6 » وأبيات ابن الرومي من أجود ما قيل في حسن الحديث ، وقد توسّع الشعراء في هذا الباب ، وكثر إحسانهم ، كما كثر افتنانهم ، وسأجرى شأوا في محتار ما قيل في ذلك ، وأعود إلى ما بدأت به . [ ما يستملح مما قيل في حسن الحديث ] قال القطامي - واسمه عمير بن شييم التغلبي « 7 » ، وسمى القطامي لقوله : يحطَّهنّ جانبا فجانبا حطَّ القطامىّ القطا القواربا « 8 » وقال أبو عبيدة : ويقال للصقر قطامى وقطامى : وفي الخدور غمامات برقن لنا حتى تصيّدننا من كلّ مصطاد يقتلننا بحديث ليس يعلمه من يتقين ولا مكنونه بادي « 9 »

--> « 1 » هو الصاحب بن عباد المشهور ، المتوفى 385 « 2 » الأصيد : من يرفع رأسه كبرا « 3 » عنت : عرضت ، ومطلق اليدين : وصف للفرس بالسرعة « 4 » الإحضار : نوع من السير السريع ، وتجهد : تتعب « 5 » أرمد : كليل البصر ، يريد أن الشيب لم يسم ببصره إلى عذاره « 6 » الطراز : الموضع الذي تنسج فيه الثياب الجياد « 7 » في النسخ القديمة ( الثعلبي ) وهو تحريف « 8 » القوارب : طالبات الماء « 9 » يتقين : يخفن ، وباد : ظاهر .